عبد الرزاق اللاهيجي
11
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
على بيان هليته المركبة بل يكون مسلّما في نظرها لكونه بيّنا أو مبيّنا في صناعة أعلى وحينئذ يعود الاشكال بانّ بيانه هناك لا يكون من الهلية المركبة وموضوع هذا العرض الذات لا يكون مما هو مسلّم الوجود قلنا موضوع الصناعة الاعلى أعم ووجوده لا يستلزم وجود الأخص فيبين فيها وجود الأخص بان يبين انقسام الأعم إليه وإلى غيره وانه يوجد له هذا القسم ويكون ذلك عائدا إلى الهلية المركبة للأعم مثلا يبيّن في الإلهي ان بعض الموجود جسم فيتبيّن وجود الجسم وفي الطبيعي ان بعض الجسم كرة فيتبيّن وجود الكرة وعلى هذا القياس هذا وذهب أكثر المتأخرين إلى أن موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية لما انه يبحث عن أحوال الصانع تعالى من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركب من الاجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك مما هي عقيدة اسلامية أو وسيلة إليها وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم وهو كالموجود بين الهليّة والشمول لموضوعات ساير الأمور الاسلامية فيكون الكلام فوق الكل الا انه أوثر على الموجود ليصح على رأى من لا يقول بالوجود الذهني ولا يفسر العلم بحصول الصّورة في العقل ويرى مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام لا يقال إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات المسائل اخصّ منه فلا يكون عرضا ذاتيا له وان أريد به ما صدق عليه من افراده كان أعم منه فلا يكون أيضا عرضا ذاتيا مبحوثا عنه ما لم يقيد بما يجعله مساويا له كما حقق في موضعه لأنا نقول قد حقق هناك أيضا ان العرض الذاتي يجوز ان يكون اخصّ من معروضه كما ذكرنا ثمّ ان شارح المواقف أورد على كون المعلوم موضوعا مثل ما أورده على كون الموجود موضوعا له وهو ان الحيثية المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة مثلا للمعلوم فلا يكون عرضا ذاتيا له من تلك الحيثية وان كان بحث المتكلم عن قدرته تعالى لاثبات عقيدة ذهنية أقول فظهر ان شيئا من المذاهب الثلاثة لا يخلو عن خدشة فالصواب ان لا يفرق بين الكلام والإلهي بحسب الموضوع بل يجب ان يجعل موضوع كلا العلمين الموجود بما هو موجود فان الحيثية المعلومية أيضا لا مدخل لها في عروض محمولات مسائل الكلام لموضوعاتها ويجعل الفرق بينهما من حيث قانون البحث وبحسب المبادى التي يؤخذ منها الأدلة والقياسات فان مبادى الأدلة الكلامية في الكلام يجب ان يكون على قانون يطابق ما ثبت من ظواهر الشريعة بخلاف مبادى العلم الإلهي فإنها لا يعتبر فيها مطابقة ظواهر الشرع بل المعتبر فيها مطابقة القوانين العقلية الصّرفة سواء طابقت الظواهر أم لا فان طابقت فذاك والا فيؤوّلون الظواهر إلى ما يطابق قوانين المعقول فهذا هو الفرق بين الكلام والإلهي فامّا حديث تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات فلا يجب مراعاته بين العلوم الشرعية والعلوم الفلسفية معا بل يكفى في اعتباره اطراده في كل منهما على حدة بان يكون تمايز العلوم الشرعيّة فيما بينها بحسب تمايز موضوعاتها وكذا يكون تمايز العلوم الفلسفية فيما بينها بحسب تمايز موضوعاتها لا ان يكون تمايز العلم الشرعي عن العلم الفلسفي أيضا بحسب تمايز الموضوعين المطلب الثالث في بيان فايدة علم الكلام قالوا انما وجب تقديم فايدة العلم دفعا للعبث فانّ الطالب ان لم يعتقد فيه فايدة أصلا لم يتصور منه الشروع فيه بالضرورة وان اعتقد فيه فايدة غير ما